الشيخ محمد رضا المظفر
26
أصول الفقه
أو بالشرع لهذا الموضوع فتتقدم الأدلة الاجتهادية على الأدلة الفقاهتية قهرا ، ويتم ذلك من خلال منهجين مختلفين هما ( الحكومة ) و ( الورود ) . ولابد لهذا الأمر من إيضاح وتفصيل وشرح ، وإليك هذا الشرح . الورود : نستطيع أن نفهم المعنى الإجمالي ل " الورود " من خلال العلاقة بين الأمارات والأصول العملية العقلية ، وهي البراءة العقلية ، والاحتياط والتخيير العقليان . فإن خبر الثقة الواحد من الأمارات الظنية التي تثبت حجيتها بالدليل القطعي ، باعتبار الشارع له . فإذا ورد خبر من ثقة على حكم شرعي يعتبر هذا الخبر بيانا من قبل الشارع على ذلك الحكم ، وبه يرتفع موضوع البراءة العقلية وهو " عدم البيان " فإن الدليل على البراءة العقلية هو قاعدة " قبح العقاب بلا بيان " ومع ثبوت البيان من ناحية الشرع تنتفي البراءة العقلية انتفاء تكوينيا . وهذا هو " الورود " . وكذلك يتقدم خبر الثقة الواحد على أصالة الاحتياط العقلية ، فإن موضوع أصالة الاحتياط هو احتمال العقاب على ترك الوجوب المحتمل أو ارتكاب الحرمة المحتملة ، ومع حصول خبر الثقة الذي ثبتت حجيته من ناحية الشرع يحصل للمكلف الأمن من العقوبة على مخالفة الوجوب المحتمل أو ارتكاب الحرمة المحتملة . لأن المكلف حينذاك يستند في ترك الواجب المحتمل أو ارتكاب الحرام المحتمل إلى ترخيص وإذن من الشارع ، وبه يأمن عقوبة الشارع ، ولا يبقى موضوع ولا مجال لجريان أصالة الاحتياط من الناحية العقلية . كذلك يتقدم خبر الثقة الواحد على أصالة التخيير العقلية ، فإن التخيير العقلي هو عدم وجود مرجح لأحد الطرفين على الطرف الآخر ، وخبر الثقة الواحد يصلح أن يكون مرجحا للطرف الذي يدل عليه الخبر على الطرف الآخر ، فلا يبقى مع وصول الخبر موضوع ولا مجال لجريان أصالة التخيير العقلية .